الذهبي
246
سير أعلام النبلاء
40 - خبيب بن عدي * ابن عامر بن مجدعة بن جحجبا الأنصاري الشهيد . ذكره ابن سعد فقال : شهد أحدا ، وكان فيمن بعثه النبي ، صلى الله عليه وسلم ، مع بني لحيان ، فلما صاروا بالرجيع ، غدروا بهم ، واستصرخوا عليهم ، وقتلوا فيهم ، وأسروا خبيبا ، وزيد بن الدثنة ، فباعوهما بمكة ، فقتلوهما بمن قتل النبي صلى الله عليه وسلم ، من قومهم ، وصلبوهما بالتنعيم ( 1 ) . قال مسلمة بن جندب : عن الحارث بن البرصاء قال : أتي بخبيب ، فبيع بمكة ، فخرجوا به إلى الحل ليقتلوه ، فقال : دعوني أصلي ركعتين . ثم * نسب قريش : 204 ، 205 ، تاريخ خليفة : 74 ، 76 ، الاستبصار : 305 - 307 ، حلية الأولياء : 1 / 112 - 114 ، الاستيعاب : 3 / 183 ، أسد الغابة : 2 / 120 ، العقد الثمين : 4 / 305 ، الإصابة : 3 / 80 ، كنز العمال : 13 / 386 . وإسناده مقطوع وأكثر رجاله مجهولون . وليس في الصحابة من يسمى بموسى أصلا .
--> ( 1 ) أخرج أحمد 2 / 294 ، 310 ، والبخاري ( 3045 ) في الجهاد : باب هل يستأسر الرجل ، ومن لم يستأسر ، ومن ركع ركعتين عند القتل ، و ( 3989 ) في المغازي ، و ( 4086 ) فيه : باب غزوة الرجيع ورعل وذكوان ، و ( 7402 ) في التوحيد : باب ما يذكر في الذات والنعوت ، وأسامي الله عز وجل ، من طريق ابن شهاب قال : أخبرني عمرو بن جارية الثقفي ، حليف بني زهرة ، وكان من أصحاب أبي هريرة ، عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، قال : بعث رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، عشرة عينا ، وأمر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري جد عاصم بن عمر بن الخطاب ، حتى إذا كانوا بالهدة ، بين عسفان ومكة ، ذكروا لحي من هذيل يقال لهم : بنو لحيان . فنفروا لهم بقريب من مئة رجل رام ، فاقتصوا آثارهم حتى وجدوا مأكلهم التمر في منزل نزلوه ، فقالوا : تمر يثرب . فاتبعوا آثارهم . فلما حس بهم عاصم وأصحابه لجؤوا إلى موضع ، فأحاط بهم القوم . فقالوا لهم : أنزلوا فأعطوا بأيديكم ولكم العهد والميثاق ألا نقتل منكم أحدا . فقال عاصم بن ثابت : أيها القوم ! أما أنا ، فلا أنزل في ذمة كافر . ثم قال : اللهم أخبر عنا نبيك ، صلى الله عليه وسلم ، فرموهم بالنبل فقتلوا عاصما . ونزل إليهم ثلاثة نفر على العهد والميثاق . منهم خبيب ، وزيد بن الدثنة ورجل آخر . فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فربطوهم بها . قال الرجل الثالث . هذا أول الغدر والله لا أصحبكم ، إن لي بهؤلاء أسوة - يريد القتلى - فجرروه وعالجوه فأبى أن يصحبهم . فانطلق بخبيب وزيد بن الدثنة حتى باعوهما بعد وقعة بدر . فابتاع بنو الحارث بن عامر بن نوفل خبيبا - وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر يوم بدر - فلبث خبيب عندهم أسيرا حتى أجمعوا قتله ، فاستعار من بعض بنات الحارث موسى يستحد بها فأعارته ، فدرج بني لها وهي غافلة حتى أتاه ، فوجدته مجلسه على فخذه والموسى بيده . قالت : ففزعت فزعة عرفها خبيب ، فقال : أتخشين أن أقتله ؟ ما كنت لافعل ذلك قالت : والله ما رأيت أسيرا قط خيرا من خبيب . والله لقد وجدته يوما يأكل قطفا من عنب في يده ، وإنه لموثق بالحديد ، وما بمكة من ثمرة . وكانت تقول : إنه لرزق رزقه الله خبيبا . فلما خرجوا به من الحرم ليقتلوه في الحل ، قال لهم خبيب : دعوني أصلي ركعتين ، فتركوه فركع ركعتين فقال : والله لولا أن تحسبوا أن ما بي جزع لزدت . ثم قال : اللهم أحصهم عددا ، واقتلهم بددا ، ولا تبق منهم أحدا ، ثم أنشأ يقول : فلست أبالي حين أقتل مسلما * على أي جنب كان في الله مصرعي وذلك في ذات الاله وإن يشأ * يبارك على أوصال شلو ممزع ثم قام إليه أبو سروعة عقبة بن الحارث ، فقتله ، وكان خبيب هو سن لكل مسلم قتل صبرا الصلاة ، وأخبر - يعني النبي - أصحابه يوم أصيبوا خبرهم ، وبعث ناس من قريش إلى عاصم بن ثابت حين حدثوا أنه قتل أن يؤتوا بشئ منه يعرف - وكان قتل رجلا عظيما من عظمائهم - فبعث الله لعاصم مثل الظلة من الدبر فحمته من رسلهم فلم يقدروا أن يقطعوا منه شيئا " . وانظر ابن هشام 2 / 169 / 183 و " سيرة ابن كثير " 3 / 139 ، 144 . والتنعيم : موضع بمكة في الحل ، وهو بين مكة وسرف على فرسخين من مكة .